سليم بولص صليوا
babilonmlr@yahoo.se
لقد غادر الشاعر العراقي الكبير كاظم السماوي افاق الحياة في يوم 15 اذار مارس 2010 ترك معنا ذكرياته .
في اواسط التسعينات اي في ربيع من عام اتصل بي الرفيق سامي فيلي ( ابو حدباء ) ابلغني بان الشاعر العراقي الكبير كاظم السماوي يحمل افكار شيوعية ثورية مناهضة للتحريفية كماركسي لينيني ماوي يرغب ان يكون على علاقة التواصل معي ، بهذا ابلغني سامي فيلي ابو حدباء انه يرافق السماوي وهما في طريقهم لزيارتي ، رحبت بهم ابلغت الاسرة باعداد طعام العشاء تكريما لهم ، قامت ام بوليفـــــار مع صديقاتها بتحضير المائدة ، حينما وصلوا كان ذلك عصرا لقد استقبلناهم بحفاوة وروح رفاقية ، ثم جلسنا اخذ ، العم سماوي يدردش مع الاطفال فتعرف على افراد الاسرة وعلى ام بوليفار ، جلست نجلتي الشاعرة فيفيـــان بجوار السماوي مؤكدة انها ملمة في كتابة الشعر ، اخذ يشجعها على التواصل معه والاستمرار في كتابة القصائد ونشرها وبالتالي ساعدها في اعدادها لاول كراس القصائد لها تحت عنوان احزان الفصول ، لقد اسعدت تلك اللحضة فيفيان في لقائها بالعم سماوي . اصبحنا انا والسماوي على رابطة وثيقة ومتينة جدا ، كنا نلتقي كل يوم وكان يسكن في غرفة لدى اسرة تعود له بالقرابة اسرة علي السماوي ، كان السماوي من مؤيدي افكاري الماركسية اللينينية الماوية بشدة ، مؤكدا على صحة هذا الخط الثوري ، كنا نخرج معا في ايام الصيف والربيع والشتاء ونقضى ساعات طويلة ليلا في الدردشة والحوارات السياسية .
كان السماوي وفي العامين الاولين من لجؤءه لدولة السويد ينتظر منحه تصريح الاقامة ، وبعد الاقامة تقدم بطلب بغية الحصول على شقة سكنية وكان يشتكي من وضعه دون سكن و محصور في غرفة بضيافة اقاربه الساكنين في منطقة (( فور بري )) جنوب مدينة استكهولم ، تحدثت مع صحفي سويدي وهو من اصدقائي الحميمين اسمه توربيون حول كيفية دعم السماوي في معالجة مشكلة السكن ، لقد رافقني السماوي الى مقر الحزب الشيوعي الستاليني السويدي يسمونه انذاك ب(( كوبي ملر )) حيث استقبلنا الرفيق توربيورن صحفي جريدة البروليتـــار قال نحن سنعمل ما بوسعنا لدعم السماوي اعلاميا حتى يحصل على شقة سكنية عملت ما بوسعي كي اعرف السماوي على بعض العناصر الاممية رفيعة المستوى ، حينما منح السماوي شقة سكنية في منطقة شارهولمن ، رافقت الرفيقة الحقوقية العزيزة (( مرتا لوزا )) عضوة اللجنة المركزية البيروية لتيار ( توبا كمارو) الى السماوي في زيارة السماوي في مسكنية الواقع بمنطقة شارهولمن ، لقد جلسنا وتحدثنا ، كان يجيد اللغة الانكليزية حاورا الرفيقة مرتا لوزا بالانكليزية ، عرفتني الرفيقة مرتا لوزا باحد القادة الشيوعيين الثوريين من كولومبيا الذي التقي تارتين بالشهيد ارنستو تشي جيفارا ذلك في عامين 1964ـ1966 لقد غادرة الرفيقة مرتا السويد لتشرف على مهام نضالية في بيرو .
كما عرفت السماوي على بعض الكوادر من الحزب الشيوعي الماوي البيروي والايراني وبعض الرفاق العراقيين لا اود ذكر اسمائهم ، في اليوم الذي كنت منشغلا كعادته يتصل بي هاتفيا ( سليم وين انت ) كنت اقول ما بك وانت متضايق كان يرد انا بين الحيطان الاربعة وانا الخامس ، كان يخشى التقارب مع العراقيين وكان حذرا جدا من ذلك ، بعد فترة من تواجده في مدينة استكهولم التقي بالاخ الفاضل صاحب الربيعي خبير في شؤون المياه الاقليمية ، كما التقي به الاخ الفاضل الاديب مظفر والرفيق العزيز ابو كاترين ، بدوامة كان ينبهني كي اكون حذرا من عملاء البعثيين ، اكد لي ان يد البعثيين االسوداء اغتالت نجله ( نصير) في الصين وكان نصير حائز على شهادة دكتوراه في الفلسفة . حاور الاخ الفاضل صاحب الربعيي مع السماوي حول تاسيس جمعية عراقية تجمع عناصر ماركسية ثورية مناهضة للتحريفية ومناهضة لجمعية 14 تموز الرجعية مقرها استكهولم .
سرد لي السماوي في تلك العقود الطويلة تجتاز نصف قرن من الزمن حول تاريخ تشرده ، كما سرد لي لقائه بعبد الكريم قاسم ، وكان يشغل انذاك مهمة عضو لجنة السلام العالمي وهم زاروا الصين والتقي بماوتسي تونغ ، بعد ان عمل 3 اعوام في بكين وكان يقوم بتحرير مجلة الصين العربية ، كما اكد لي انه التقى بالرفيق انور خوجة في تيرانا البانيا ، وعمل مقابلة طويلة مع انور خوجة ونشرها في جريدة الانسانية التي كان يحررها انذاك اي في عام 1958 1959 . كما اشار انه كان في احدى الساحات العامة في موسكو في احدى المناسبات الكبرى بجوار الرفيق ستالين في الساحة ، ثم سرد قصة تعرضه للسجن بامر من عبد الكريم قاسم وبعد عدة اشهر من السجن اطلق سبيله ، وثم فلت عام 1963 من قبضة الفاشيين وغادر البلاد باتجاه هنكاريا ، ان تاريخ احاديثنا طويلة تحتاج الى صفحات طويلة ولكنني اختصر الحديث بهذه المطالعة القصيرة .
دعت ام بوليفار السماوي مرات عديدة على مائدة الدولما والاكلات الشعبية العراقية الاخرى . كنا نناقش معا حول كيفية امتداد الحركة الماوية على اطار العراق وكان متفائلا ان الظفر هو حليف من يخوضون النظال الثوري المسلح . دام تواصلنا الى عام 2008 علمت انه التقى مرات بالطالباني المجرم في السليمانية وان عدد من عناصر الطالباني ومنهم جوهر كرمانج واخرين يزورونه باستمرار ، وزار بؤرة الفساد والتجسس سفارة النظام الفاشي العراقي بمدينة استكهولم وجهت له انتقادا شديدا حول تواصله مع هذه المجموعة الشوفينية المنبوذة والمعادية للشيوعية ، كنت احثه على مقاطعتهم وعدم تلقي منهم اي مساعدة مالية بعد ان كانو يقدمون له العون المادي ، لقد دخلت علاقتنا مرحلة البرود ناقشت مع الرفيق سامي فيلي بخصوص هذا الموضوع اكد لي ان السماوي رجل طاعن بالسن بلغ مرحلة الشيخوخة لاينفع الحديث معه حول هذه الامور .
المجد والخلود للشاعر العراقي كاظم السماوي وضحايا الانظمة الفاشية المتعاقبة