|
اياكم
وشراء الذمم
جنان بولص
البيع
والشراء
والمقايضة
مهن موغلة في
القدم،
كثيرة هي الاشياء
التي تخضع
للعرض
والطلب،
ولكل منها
سعرها يحدده
نوع الشيء
وجودته ومدى الحاجة
اليه، وهذه
التسعيرة
متذبذبة
تبعاً لعوامل
عدة معروفة
تحكم السوق..
هذا كله مألوف ولاغرابة
فيه البتة..
لكن قد نكره
مهنة البيع
والشراء ونلعنها
عندما نقرأ
في التاريخ
عن بيع
الجواري
والغلمان في
سوق النخاسة،
نختنق عندما
يصف النخاس
مزايا جارية
معروضة
للبيع وكأنه
يعريها مما
يستر جسدها
المعروض
للنهش
والبيع.. هذا
ما حدث في
الجاهلية و
رغم ذلك
يقشعر له
بدننا عندما
نتذكره. بعد
هذا الكلام
عن بشاعة
مهنة البيع
والشراء، هل
يراودكم او
يتبادر الى
ذهنكم الى ان مايباع في
عالمنا
اليوم قد يكون
ابشع بكثير
مما بيع في
سالف الازمان؟!
(الذمم) ياسادة
هي التي تباع وتُشترى
هذه الايام!!
بيع الذمم
وشراؤها
ابشع واخطر
بكثير من بيع الاجساد
المغلوبة على
امرها،
فالجواري
والغلمان
منذ رؤيتهم الاولى
للنور كان
قدرهم ان
يُباعوا ويُشتروا
لانهم من
طبقة
العبيد،
هكذا صُنفوا
وهكذا كان
قدرهم لايقوَون
الاعتراض عليه
.. امّا من
ظل بصيراً
بالمستقبل طول
العمر الى
اللحظة
الاخيرة
التي تخلى
فيها عن
بصيرته وباع
ذمته وضميره
بحفنة من
الدولارات
او بقطعة ارض لايستحقها
او بمركز مرموق
في السلطة
يؤهله لبسط
نفوذه وملء
جيوبه، فأنه
بذلك قد فقد
التاريخ
والمستقبل معاً،
وحلت عليه اللعنة
الى يوم
القيامة.
ان اخطر ما
يقع فيه
الانسان هو
السقوط ومهادنة
الحكام والمسؤولين
في طغيانهم
وجورهم
عندها
يتقاعد
ذهنياً وينسحب
من الحياة ويتشوه
من الداخل
ويتحول الى
حيوان اليف،
هذا النوع من
البشر
(الحيوان الاليف)
هو اسمى
غايات
المسؤولين
المتسلطين
على رقاب
شعوبهم،
فالود ودهم
ان يحولوا
الشعب كله الى
حيوانات اليفة،
متى جاعت
يلقمونها
قطعة شهية
تُجتز من ارض
الوطن او
يُسكتون عوائهم
بدفتر او
دفترين او
اكثر من
الدولارات
التي اتخموا
بها بطونهم
حتى كادت ان تنفجر
.
حزننا يصبح اكبر
من مساحات
الكلام
عندما نحس
بان احد الغيورين
على ارضه واهله
والذي كان
صوته يخيف
الحكام
ويرعبهم اكثر
من زئير
الاسد عندما
يغضب،
فيتصدى لانياب
السلطة
الحادة
والقاطعة
بأنيابه و اظافره
وعضاته
الموجعة،
وكان دوماً
يدعونا لنقف
كالشوكة
المستحيلة
البلع في
حنجرة الظالمين
لاحقاق
الحق وازهاق
الباطل،
فجأة يخفت
صوته
الجهوري الى
ان يتلاشى
وتغور عيناه
في حدقاتها
كلما رفعنا
صوتنا بوجه الظالم
والفاسد
فيحاول
جاهداً ان
يدير دفة الكلام
بعيداً
ويبتلع
لسانه وكأنه
يقول للارض
انشقي
وابلعيني. كل
هذا لانه
قد باع اعلى
ماعنده
الا وهو ضمير
و ذمته بثمن مادي
بخس .. هذا
الانسان
حالته صعبة
جداً يُرثى
لها.. اين اصبح
ضميره الحي
الذي كان دوماً
يقظاً يعارض
كل خلل وجرم
يُقترف بحق
شعبه وارضه؟
اين تاريخه؟
اين انيابه واظافره؟
لقد اصبح بما
كان وبما
يكون في خبر
كان .. فهو انسان
معطل الاحساس
والضمير كل
القيم فيه
بعد ضميره
وذمته في
غروب.
نحن نعلم
بان زمننا
زمن مضرج
بالدماء والفضائح
والفساد بكل انواعه،
انه زمن
تراجع القيم
والفكر والمباديء
زمن اللصوص والمضاربين
والمرتزقة،
زمن اصبح فيه
كل شيء قابل
للبيع والايجار،
زمن اصبح فيه البعض
يقايض الابناء
والاسماء
والانتماءات
والضمائر
والذمم
بالدولار والعقار
.
فاياكم واياي ياابناء
بلدتي من
السقوط
ومهادنة
الظلم
والفساد الذي
يحيط بنا، فهناك
من يتربص
ويتعقب كل
رافض ومعارض
حتى يتم تدجينه
او اسكاته
ولا اقول
تصفيته
.. فلهم في ذلك
ادواتهم واغراءاتهم ..
فأياكم
|