تقديم
صدر
بتاريخ 2006 / 4 / 27 من
موقع الحوار
المتمدن مقال
تحت عنوان "الشعبوية
و التحريفية
الماوية
وجهان لعملة
واحدة" ينتقد
فيه صاحبه ع الزروالي،
مقالا موقعا
باسمي صدر في
نفس الموقع
بتاريخ 2005 / 8 / 4 تحت
عنوان
"الموقع
التاريخي
للثورة
الصينية و
الموقع
النظري لماوتسي
تونغ". و نظرا
لأن المدة
الفاصلة بين
صدور مقالي و
صدور الرد
عليه تفوق
الثمانية
أشهر، و هو ما
يعني أن قارئ
الرد قد لا
يعرف تماما
المقال الذي
يتم الرد عليه
و انتقاده.
خصوصا و أن
كاتب الرد
يتفادى بشكل
مضحك و لا يشير
إطلاقا إلى
عنوان المقال
الذي ينتقده و
لا إلى رقم
العدد من
الحوار
المتمدن الذي
نشر فيه،
بالرغم من
هوسه و تهافته
على ذكر و خلط
الأسماء
بكثرة مملة
كما قد يلاحظ
أي قارئ للرد المذكور
أعلاه. لذلك
أجد من
المناسب بل و
من الضروري
إعادة نشر
المقال الذي
ينتقده ع الزروالي.
و نظرا
كذلك، لأن هذا
الرد هو في
اعتقادي أصغر
بكثير من أن
يثير
الاهتمام
للرد عليه في
الوقت الراهن،
خصوصا و أن
صاحبه لم
يتوقف في
صياغة و لا موضوعة
واحدة واضحة.
غير أن مستوى
الانحلال النظري
الذي يعبر عنه
ذلك الرد و
درجة التيهان
السياسي التي
نلتمسها في كل
سطر منه، يمكن
أن أقدمها
كأكبر دليل ملموس
لإثبات الموضوعات
التي حاول ع الزروالي
تشويهها و
بشكل رديء كما
تعود منه من
يقرأ له في جل
المناسبات.
لذلك كله أجد
من المناسب بل
من الضروري
إعادة نشر
مقالي موضوع
رد ع الزروالي
ليتمكن
القارئ من
الاطلاع على
المادة كلها
أي على مقال
الموقع
التاريخي
للثورة الصينية
و على مقال "الشعبوية
و التحريفية
الماوية
وجهان لعملة
واحدة".
و نظرا أيضا
لأن تهجمات
(حتى لا نقول
انتقادات) الزروالي
تحركها هواجس
نفسية أكثر
مما هي نضالية
و فكرية. أجد
أن أحسن رد
على ذلك هو
إعادة نشر
مقالي الذي
يتهجم عليه مع
دعوة القراء
لقراءة مقال الزروالي
الذي أشرت
إليه أعلاه.
فالحقد
الدفين و
النقد المشوه
الذي يطنبنا
به ع الزروالي
حول واقع
الحركة
الطلابية
المغربية و
واقع الجامعة
المغربية و
واقع
التنظيمات
الماركسية
اللينينية في
فترة
السبعينات و
التهجمات التي
يشنها على
المناضلين من
الطلاب و
تهجماته على
شخص "خالد
المهدي" لن
تغير شيء في
كون مقالات ع الزروالي
مصاغة بعقلية
الطلاب الذين لازالو
يبحثون عن
موقع لهم. و
الدليل على
ذلك ليس المقال
الذي أعيد
نشره للقراء
بل هو مقال ع الزروالي
نفسه لذلك
أدعو كل
القراء
المهتمين للاطلاع
عليه حتى يتضح
لهم الأمر
جليا بأن ع.الزروالي
ليس سوى نموذج
مصغر حول
التعفن
الفكري و الأخلاقي
الذي نمى في
الزريبة
الخلفية
للحركة الماركسية
اللينينية
المغربية. و
ينطبق عليه قول
الرفيق لينين
بأنه " من هواة
الاستعاضة عن النضال
الفكري في أهم
المسائل الجدية
بالمشاحنات
الحقيرة
المفعمة بروح
المناشفة"
لقد سبق و قلت
مرارا و
تكرارا أن
أبرز و اخطر و جه من جوه
الأزمة التي
تعيشها
الحركة
الماركسية
اللينينية
المغربية هي
الضبابية
الفكرية و
التفسخ
النظري الذي
يحكم على
الحركة بالعجز
الكلي. و مقال
ع الزروالي
هو دليل آخر
يمكن أن نقدمه
على صحة هذا
التحديد
لواقع الحملم.
فليتمعن
فيه كل
المهتمين
بشأن الحركة
ليدركوا حجم
العفن
البرجوازي
الصغير في
أقبح صوره و
أكثرها كاريكاتورية.
لقد أدخلت
العديد من
التعديلات
حول مقال الموقع
التاريخي
للثورة
الصينية و كنت
أنوي إعادة
نشره في نسخته
الثانية، لكن
أجد من
المناسب مع
هذا الرد أن
أعيد نشره في
نسخته
الأصلية (مع
تغيير عنوان المقال،
بالمناسبة
العنوان
الحالي هو من
اقتراح احد
الرفاق) حتى
يتمكن القراء
من الاطلاع
على المادة
الأصلية
موضوع نقد و
تشويه ع الزروالي
ليحكموا
بنفسهم على
المقالين.
و قبل أن أختم
هذا التقديم
أود أن أحذر
الرفاق من مغبة
الانجرار
راء
المشاحنات
الحقيرة التي
تملئ كل سطر
من سطور مقال الزروالي. فلكل طبقة
أخلاقها
الخاصة. يجب
على الرفاق أن
يتذكروا جيدا
وصية الرفيق
لينين للبلاشفة :
"... نحن ندعو
الرفاق البلاشفة
إلى الوضوح
الفكري و إلى
نبذ جميع النمائم
السرية، أيا
كان مصدرها،
فهناك عدد لا
يحصى من هواة
الاستعاضة عن
النضال
الفكري في أهم
المسائل
الجدية
بالمشاحنات
الحقيرة
المفعمة بروح
المناشفة...
فلا يجوز أن
يكون لهم مكان
في بيئة البلاشفة.
يجب على
العمال البلاشفة
أن يردوا على
هذه المحاولات
ردا حازما و
أن يطالبوا
بأمر واحد،
الوضوح الفكري،
و الآراء
الواضحة، و
الخط المبدئي.
ففي ظل هذا
الوضوح
الفكري التام
على وجه الضبط
سيتمكن البلاشفة
من البروز على
الصعيد
التنظيمي
موحدين، متراصين
بقدر ما برزوا
دائما..."
(لينين، أضواء
على المسائل
المباشرة).
الموقع
التاريخي
للثورة
الصينية و
الموقع النظري
لماو تسي
تونغ
"لا يمكن أن
يقوم حزب
اشتراكي صلب
إذا لم تكن
ثمة نظرية
ثورية توحد
جميع
الاشتراكيين
و يستمدون
منها جميع
معتقداتهم و
يطبقونها في
أساليب
نضالهم و
طرائق
نشاطهم." لينين
برنامجنا 1899
تعاني الحركة
الشيوعية في
بلادنا من
ترددات كبيرة
وبلبلة فكرية عميقة
تجعل بحق
ضرورة بناء
الوضوح
الفكري والسياسي
بين
الماركسيين
المدخل
الرئيسي لحل هذه
الأزمة. وهذه
المحاولة
المتواضعة هي
مساهمة في هذا
الاتجاه. و
قبل أن نتناول
بعض انجازات
الثورة
الصينية سوف
نحاول توضيح
ما المقصود
بالموقع
التاريخي؟
وما المقصود
بالموقع
النظري؟ و سوف
نحاول أيضا
إبراز ضرورة
هذا الربط بين
الموقع
التاريخي
والموقع
النظري ونقدم
مبرراته النظرية
انطلاقا من
أسس
الماركسية.
إن ضرورة التقيد
الصارم بأسس
النظرية
الماركسية
ومبادئها في
تحديد
الإشكالات
والإجابة عليها
يشكل أساس
الانتماء
الطبقي لفكر
الطبقة العاملة،
فالنضال
النظري له
أهميته القصوى
بل إن النظرية
لا تتطور إلا
داخل هذا
النضال أي
داخل الصراع
ضد كل
الاتجاهات
الفكرية الأخرى.
إن
للتناقض صفة
العمومية،
إنه جوهر
الحركة، فلا
حركة بدونه
لكن الحركة
أيضا غير
ممكنة بدون
مادة.
منذ
ظهورها أعلنت
الماركسية
صراعها ضد كل
الاتجاهات
الفكرية
البرجوازية
وما قبل
البرجوازية
أي ضد كل فكر
الطبقات
الأخرى.
فبوصفها فكر الطبقة
العاملة
ومرشدها
النظري
والعملي انبثقت
الماركسية مع
تطور تناقضات
الصراع
الطبقي داخل
المجتمعات
الرأسمالية أي
مع تطور
التناقض بين
قوى الإنتاج
النامية و علاقات
الإنتاج، ففي
ضرورة تطور
هذا التناقض
برزت الطبقة
العاملة
كطبقة مناضلة
من اجل تحرر الإنسانية
بأجمعها
معبرة عن
نفسها بفكرها
الأكثر نضجا
مع الأربعينيات
من القرن
التاسع عشر،
ولا عجب ان
نجد الاشتراكية
الفرنسية
تشكل مصدرا من
مصادر
الماركسية
الثلاث،
فالثورة الفرنسية
كانت الأساس
المادي
البارز لتطو ر
فكر الطبقة
العاملة بعد
ان شكل نهوض
الطبقة العاملة
الاساس
المادي لبروز
وتشكل
الماركسية
على يد ماركس وإنجلز.
إن وعي
الماركسية
بهذه الحقيقة
أي بوصفها نتاج
الشروط
المادية
بوصفها انعكاس
لتطور التناقضات
الطبقية حيث
نجد إنجلز
في مؤلفه
الأكثر قوة في
عرض أسس
ومبادئ الماركسية:
الفلسفة
المادية
الجدلية
والاقتصاد السياسي
النظري
والاشتراكية
العلمية: "انتي
دوهرينغ"
يحدد
الاشتراكية
بقوله: "
فالاشتراكية
الحديثة ( أي
الماركسية)
ليست سوى
انعكاس هذا
النزاع (أي
النزاع بين
القوى
المنتجة وعلاقات
الإنتاج) في
فكر الإنسان،
انعكاس في شكل
أفكار..[1]« "
إن الماركسية
بوصفها نظرية
مادية تقر بأن
الفكر هو نتاج
الواقع
المادي
وتتطور
بتطورات هذا
الواقع
بالذات لكن
اهمية النضال
النظري لا
تنبثق من هذا الاساس
وفقط بل و
أيضا من كون
الصراع
النظري هو جزء
لا غنى عنه في
الصراع
الطبقي
فــــــ"لا
يمكن أن يقوم حزب
اشتراكي صلب
إذا لم تكن
ثمة نظرية
ثورية توحد
جميع الشتراكيين
ويستمدون
منها جميع
معتقداتهم
ويطبقونها في
اساليب
نضالهم"[2]
وأيضا تستمد
الأهمية القصوى
للنضال
النظري من
البلبلة
الفكرية التي
يعاني منها
العديد من"الماركسيين"
بفعل عدم
قدرتهم على
استيعاب الشروط
التاريخية
التي
يعيشونها:
النتيجة الموضوعية
لارجاء
النضال
النظري إلى
مرتبة ثانية.
فهذا النضال هو
وحده القادر
على جعل
المناضل
يستوعب مضمون
وحاجيات شروط
النضال
الطبقي التاريخية.
لكن
لينين علمنا
أيضا ضرورة
تطوير
الماركسية ليس
لأنه هو غير
قادر على فعل
ذلك، بل لأن
القاعدة
النظرية
المادية تقول:
إن الواقع
يحدد الفكر
وبالتالي
تطور الواقع
يفضي
بالضرورة إلى تطور
الفكر.
إن هذا
التحديد
يحيلنا بشكل
رئيسي إلى
تحديد الحدود
الفاصلة بين
تطوير
النظرية و
تحريفها أي
يحيلنا إلى
الثابت
والمتحول في
الماركسية
إذا شئنا
القول. وهو
التحديد الذي
يسحبنا
للتطرق إلى
العديد من
الإشكالات
والقضايا
النظرية
الأخرى، لذلك
سوف نحاول التقيد
بقدر الإمكان
بالموضوعات
الأساسية في
هذا الاتجاه
وهي أساسا
موضوعتين اثنتين:
1. الوجود يحدد
الفكر.
2. شمولية
التناقض.
وسوف نبدأ بما
قاله إنجلز
على إحدى
أركان
الماركسية
واحد مصادرها
الرئيسية:
الجـــدل.
«ليس هناك
بالنسبة
لفلسفة الدياليكتيكية،
شيء نهائي،
مطلق مقدس.
إنها ترى
حتمية الانهيار
في كل شيء، و
لا يوجد شيء
يستطيع
الصمود في
وجهها إلا
المجرى
المستمر
للنشوء و
الزوال،
للصعود اللامتناهي
من أدنى إلى
أعلى. و هي
نفسها ليست
سوى انعكاس بسيط
لهذا المجرى
في الدماغ
المفكر. ولها
أيضا في
الحقيقة،
جانبها
المحافظ، فهي
تبرر كل مرحلة
معينة من
مراحل تطور
المعرفة و
العلاقات الإجتماعية
في زمانهما
و ظروفهما
لا أكثر.
فالصفة
المحافظة
لهذه الطريقة
في الفهم هي
نسبية، و
طابعها
الثوري هو
مطلق – وهذا هو
الشيء الوحيد
المطلق الذي
تقبله
الفلسفة الدياليكتيكية»[3]
إن ضرورة
تحديد
المنطلقات
الفكرية أمر
لا مفر منه في
خوض النضال
لنظري، إن
ضرورة تحديد
واستحضار المنطلقات
الفكرية
سيمكننا بكل
تأكيد من إلقاء
الضوء على
الواقع
الحالي،
سيقدم بكل
تأكيد ايضاءات
عديدة للكل،
للقوى الفتية
التي يقدمها
الشعب
المغربي بلا
انقطاع. سوف
يخلق المجال
لمزاحمة الحيرة
، ولإزاحة
الضبابية
وبالتالي سيشحد
من جديد الهمم
أكثر وينمي
الاستعداد بشكل
أكبر، وبكلمة
سوف يفتح
الأفق في أعين
كل الغيورين،
بل وكل
المقهورين[4].
إن هذه
المحاولة في
تحديد موقع
الثورة الصينية
هي أيضا استحضار
لواقع الحركة
الشيوعية
العالمية.
ولكن هل استحضار
واقع الحركة
الشيوعية هو
أيضا من
المنطلقات
اللازمة؟
هكذا يتساءل
العديد بتعجرف
وخبث .
وسوف أجيب على
هذا السؤال
، لا لكي
أصدم أمثال
هؤلاء بل
لأعرض الأمر
بكل وضوح أمام
كل من يتعاطى
مع قضايا
الشعب المغربي
بمسؤولية
وجدية.نعم
إن استحضار
الحركة
الشيوعية
العالمية لا
مفر منه
بالنسبة لكل
ماركسي حتى
يكون ماركسيا.
إن الماركسي
الذي ينسى ولو
لوهلة واحدة
كونه شيوعيا،
كونه أممــــيا،
فإنه يسيء
لسمعة
الماركسي بكل
تأكيد. أما ذلك
"الماركسي"
الذي يهاجم
استحضار واقع
الحركة
الشيوعية
العالمية،
فإنه يناضل ضد
البعد الأممي
للماركسية،
يناضل ضد شعار
"يا عمال
العالم اتحــــدوا"
يناضل ضد
"البيان
الشيوعي" ومن
يناضل ضد
"البيان
الشيوعي"
فإنه بكل
تأكيد يناضل
ضد ماركس وانجلز،
ضد الماركسية
.فما رأيكم
في هذا "الماركسي"
ألا يستحق
الطرد من بيئة
الماركسيين؟ وعلى كل
حال فإذا كان
المرء لا يملك
المشروعية في طرد
البعض من بيئة
الماركسيين
في الوقت الراهن،
فإن الجميع
يملك كامل
المشروعية
لعرض أفكاره
بشكل واضح
ونقد الأفكار
الأخرى،
شريطة أن يكون
نقداً شريفاً
ومسئولاً
وجديًّا و
منظما أيضاً[5].
و مع ذلك
فتقدم الصراع
سوف يفرض لا
محالة على
الكل أن يظهر
طينته[6]. أن
يظهر من يوجد
في المستنقع
ومن هو ذاهب
إليه ومن
يناضل ضده وضد
الداعين إلى
السير نحوه.
"إن أهمية
النظرية تكمن
أيضا في كون
الحركة الاشتراكية-
الديمقراطية حركة
أممية في
جوهرها... إن
الحركة
المبتدئة في
بلاد فتية
(التسطير
لي)لا يمكن أن
تكون ناجحة
إلا إذا
استوعبت
تجربة البلدان
الأخرى.ولبلوغ
ذلك لا يكفي
مجرد الاطلاع
على هذه
التجربة أو
مجرد نسخ
القرارات
الأخيرة. إنما
يتطلب هذا من
المرء أن يمحص
هده
التجربة وان
يتحقق منها
بنفسه"[7].
هكذا حدد
لينين أحد
أوجه أهمية
النضال النظري:
كون ح ش د حركة
أممية في
جوهرها إن
أولئك الذين
لا يرفضون
قــــولا
أهمية النضال
النظري ويناضلون
فعـــلا ضد
استحضار واقع
البعد الأممي
للحركة
الشيوعية
العالمية.
إنما يحتالون
على
المناضلين
حتى يُخفوا
عجزهم أو
مآربهم
الضيقة
التافهة
والخسيسة في
بعض الأحيان.
لذلك يكون
النضال ضد
أمثال هؤلاء ليس
مشروعا فقط
وإنما ضروريا
أيضا.
يمكن طبعا لكل
مطلع ولو من
بعيد عن واقع الحملم أن
يدرك لماذا كل
هذا الذعر من
استحضار واقع
الحركة
الشيوعية
العالمية[8]؟
إنه الخوف من
النزيف، من
التشتت،
والانقسامات
في صفوف
المناضلين
الماركسيين
المغاربة،
إنه الخوف من "
إدخال" "
عوامل
الانقسام" في صفوفهم،
" إدخال"
تجارب
"غريبة" عن بيئتــ"نـا"! ،
بعيدة عن خصوصياتـــ"نـــا"!.
إن حجم الجراح
التي يحملها
المناضلون
الغيورون على الحملم
تجعل المرء
يستوعب ذلك
الخوف، لكن
ذلك كله لا
ينفي عنه صفته
الرجــــعية.
نعم إنه
خوف رجعي، خوف
يعيق تطور
الحركة
الشيوعية، ويعيق
تطور الثورة.
إن أمثال
هؤلاء
يتجاهلون، أو
ينفون، لا
يستوعبون أن
"إدخال"-و سوف
نستعمل نحن
أيضا هده
الصيغة
الخشنة لنصدم
بها أولائك
الدين يروجون
لها- واقع
الحركة
الشيوعية العالمية
إلى بيئة
الماركسيين
المغاربة، أن
استحضار
البعد الأممي
في نضال
الماركسيين
يعني "إدخال"
عوامل الوحــــــدة،
عوامل
النجــــاح
أكثر منها عوامل
الانقسام.
فالتشتت هو مرادف
طبيعي لغياب
الوضوح
الفكري،
مرادف طبيعي
للحيرة لدى
المناضلين. و الوضوح
الفكري لا
يقام إلا على
أرضية النضال
النظري إلا
على أرضية
الدفاع على
أسس
الماركسية.
وأهمية
النظرية حسب
لينين " تكمن
أيضا في كون
الحركة
الاشتراكية
الديمقراطية
حركة أممية في
جوهرها[9]
منطـــــلقات
لا بد منها
أولا وقبل كل
شيء يجب
التأكيد على
أن النظرية الماركسية
نظرية كونية
هذا إذا
تجاوزنا طبعا
المفهوم
الصبياني
الضيق الذي
يعطيه البعض للماركسية
بوصفها ما
قاله
روادها(من
البيان إلى
المجلد 46
للينين: رغم
أن الكل يعرف
تمام المعرفة
و لسنا وحدنا
أبدا، أن
هؤلاء لم يقرؤوا
حتى عشر دلك و
حتى الفتات
الذي قرؤوه لم
يستوعبوا أي
شيء منه). إن
الماركسية هي
التعبير
النظري عن
حركية الطبقة
العاملة، وما
ماركس و انجلز
ولينين وماو
تسي تونغ
سوى أعظم
ممثلي
الطليعة
الواعية
للبروليتاريا
العالمية. فالماركسية
تتغذى وتتطور
من خلال حركة
الجماهير
وعلى رأسها
الطبقة
العاملة
تتغذى وتتطور
من خلال انتصارات
وانتكاسات
الطبقة
العاملة
والجماهير
الشعبية في
صراعها ضد
النقيض.
ولنعد إلى
الأصل، إلى
مصادر
الماركسية.
ألم يتطور
مفهوم
ديكتاتورية
البروليتاريا
على قاعدة كمونة
العمال
الباريسيين؟
ألم يغتن بفضل
السوفيتتات
الروسية،
ألــم يصبح
أكثر شمولا
إبان الثورة
الثقافية
الصينية؟
والحال
مادامت
الماركسية هي
التحليل
الملموس للواقع
الملموس، فإن
تطور الواقع-
وهو ما لا
يمكن أن ينفيه
احد- يخلق
بالضرورة
الأسس
الموضوعية
لتطور الماركسية.
فكون
الماركسية
نظرية خالدة
أنها ربطت
وجودها منذ
الانطلاق
بالوجود[10] (
الوجود يحدد
الفكر)
إن الماركسية
لم تسثني
هذا القانون
عن نفسها هي
أيضا كنظرية،
بل أقرت بذلك
إلى أبعد ما
قد يتخيل
لضيقي الأفق،
ولننصت إلى
لينين ضد الماخيين
وإلى انجلز
ضد فيورباخ:«إن
انجلز
يقول صراحة
انه " عند كل
اكتشاف يشكل
عهدا حتى في
ميدان تاريخ
الطبيعة"(
ناهيك عن
تاريخ البشرية)"
ينبغي حتما
على المادية
ان تغير شكلها"
(لودفينغ فيورباخ).
ومن هنا ينجم
أن إعادة
النظر في (شكل)
مادية انجلز،
إعادة النظر
في موضوعات
فلسفته عن
الطبيعة، لا
تنطوي على أي
شيء ( تحريفي)
بمعنى الكلمة
الشائع، وليس
هذا وحسب،
ونحن لا نلوم
البتة الماخيين
على إعادة
النظر هذه، بل
نلومهم على اسلوبهم
التحريفي
الصرف،(التسطير
أصلي) ومفاده
خيانة كنه
المادية تحت
ستار نقد
شكلــــها،
واقتباس الموضوعات
الأساسية في
الفلسفة البرجوازية
الرجعية بدون
أية محاولة
لحسبان الحساب
بنحو صريح
وسافر و قاطع
لتأكيدات إنجلز
من المؤكد
أنها بالغة
الشأن في
المسألة المعنية،
ومنها ، مثلا
تأكيده
القائل:"...
الحركة غير
ممكنة بدون
المادة" (انتي
دوهرينغ)
"[11].
فأي حيوية
تتدفق بها هذه
الكلمات، أي
آفاق خالدة
تفتحها
الماركسية
لنفسها. إن
تجاهل هذه النظرة
يعني حسب
لينين دائما
التهكم على
روح المادية الدياليكتيكية
(كما يفعل
العديد من
ماركسيي
العهد الجديد
و القديم على
حد سواء)" أي
التضحية
بطريقة إنجلس
إرضاءً لهذا
الحرف أو ذاك
عند إنجلس"[12].(وما
يفعله بعض
التصفويين،
هو ما جعلنا
كل المناضلين
يعرفونه من أفواههم
هم حتى لا
يقال أننا
نسبنا شيئا
لأحد، فتلك
ليست خصالنا)
و لتحديد
الموقع
التاريخي
الحقيقي
للثورة الصينية
يلزم تحديد أي
إضافات
قدمتها
الطبقة العاملة
و الجماهير
الشعبية في
نضالها الطبقي،
فلا أحد يمكن
أن ينكر
أن الطبقة
العاملة و
شعوب العالم
المكافحة قد راكمت و
قدمت من
الإضافات
الكثير و
الكثير منذ كمونة
باريس إلى
اليوم أو لنقل
منذ الحركة الشارتية
إلى يومنا
هذا. و سوف
أحاول رصد هذه
الإضافات
وهذا الجديد
الذي تبلور من
خلال صراع
القوى
المنتجة و
علاقات الإنتاج
على المستوى
العالمي أو
المحلي. و كيف
تمكن الرفيق ماو تسي
تونغ من
التعبير على
هذه الحركة
نظرياً و سياسياً.
إن هذه
الطريقة
تنطلق من
القاعدة
الأولى في الماركسية
" الوجود يحد
الفكر " و
تدمجها مع
مبدأ "عمومية
التناقض/
التطور مطلق".
إنها محاولة في
استحضار و التقيد
بالمنهج
المادي
الجدلي (الذي
يتهكم عليه
التحريفيون)
لتحديد
الموقع
التاريخي
للثورة
الصينية العظيمة
و كذا لتحديد
الموقع
النظري لفكر
الرفيق ماو
تسي تونغ
قائد
البروليتاريا
العالمية.
كلما ظهر
الجديد في
الواقع
الموضوعي إلا
و ظهرت معه
ضرورة ولادة
التعبير النظري
عنه مع ضرورة
الإشارة و
التأكيد على
أن انبثاق
الجديد داخل
الواقع
الموضوعي لا
يولِّد
مباشرة التعبير
عنه،
فالنظرية
غالبا ما
تتأخر على الممارسة
العملية كما
كان الأمر
دائما حسب تعبير
لينين (دروس
انتفاضة
موسكو).و تلعب
هنا الصدفة
دورا أساسيا
"بوصفها
تكملة
للضرورة و شرط
تحققها"(إنجلس)
. فما هو إذن
الجديد الذي
ولد وظهر و هل
كانت الصدفة
هذه المرة إسمها
ماو كما
كانت في أواسط
القرن التاسع
عشر إسمها
ماركس و انجلس
و في مطلع
القرن
العشرين إسمها
لينين؟ هذا ما
سنحاول عرضه
أمام القارئ
بكل وضوح و
مسؤولية دون الإدعاء
بتناول كل
الإضافات و
بالتالي دون الإدعاء
بتناول
المسألة من كل
جوانبها.
إن الحركة
الشيوعية منذ
انطلاقتها مع
ماركس في
أواسط القرن 19
جاءت كإستجابة
أو لنقل
كضرورة لما
عرفه تطور
المجتمعات و
تطور الصراع
الطبقي، فلا
يمكن تصور
بروز الماركسية
دون بروز
أساسها المادي
: الطبقة
العاملة. كما
لا يمكن تصور
بروز
الماركسية
دون وجود
الاقتصاد
السياسي
الإنجليزي،و
الفلسفة
الكلاسيكية
الألمانية، و الإشتراكية
الفرنسية.
إن صراع
الطبقة
العاملة ضد
أعدائها يولد
دائما الحاجة
إلى النظرية
المعبرة عن
مصالحها. فنضال
العمال
الباريسيين
أثناء الكمونة
خلق مثلا هذه
الضرورة التي
وجدت تكملتها
في ماركس و انجلس
و بذلك اغتنت
الماركسية
أكثر فأكثر و
ما الماركسية
إلا التحليل
الملموس
للواقع
الملموس.
فلننظر إلى
الأمر بتمحيص
أكثر، معتمدين
على هذا
التحديد الذي
أعطاه لينين
للماركسية:
التحليل
الملموس
للواقع
الملموس.إن التقيد
بالمنهج
المادي
الجدلي عند
دراسة
القضايا و تناول
الإشكالات و
الأوضاع هو
وحده الكفيل بعدم
الإنزياغ
عن الخط
الماركسي
الثوري
فالتحليل
الملموس هو
ذاته هذا المنهج
، أما الواقع
الملموس فهو
ذاته الوجود
الموضوعي ، هو
ذاته المادة و
سوف ننطلق من
هنا أي من المادة
.(حتى نميز
أنفسنا منذ
البداية عن أولائك
المثاليين
الذين يشوهون
الماركسية
لجهلهم الواضح
بها) :
فما هي المادة
؟ هناك
الكثير ممن لا
يرى في المادة
غير ما يمكن
أن نلمسه و
نراه و هذا
تحديد مبتذل
للمادة في
الفهم
الماركسي. إن
مفهوم المادة
حسب لينين »لا
يعبر عن شيء
عدى الواقع
الموضوعي
المعطى لنا في
الإحساس«[13]
،
»إن"الخاصة"
الوحيدة
للمادة التي
ترتبط المادية
الفلسفية
بالاعتراف
بها إنما هي
خاصة أن تكون
واقعية
موضوعية ، أن
توجد خارج
وعينا«[14]، و لا
يستطيع أي كان
أن ينفي
الوجود
الموضوعي
للطبقة
العاملة و لا
الوجود
الفعلي لنضالات
الجماهير ككل.
و إذا كان هذا
التحديد
الخلاق
للمادة يشكل
أحد الأركان
الأساسية
للمادية
العلمية فإن
مفهوم
التطور،
الحركة يشكل
الركن الآخر،الذي لا
غنى عنه
للحديث عن
المنهج
المادي
الجدلي أي
للحديث عن
الماركسية (و
هذا ما لا
يستطيع فهمه
العديد من
التحريفيين و الديماغوجيين
على حد سواء.)
فما هي
الحركة، وما
هو التطور؟
هناك من يراه
بوصفه نقصانا
و زيادة،
بوصفها تكرارا،
بوصفه فعلا
ميكانيكيا،
إن هذا المفهوم
عن التطور حسب
لينين :
»مفهوم جامد،
عقيم، جاف[15]"
أما المفهوم
الماركسي عن
الحركة ،عن
التطور فهو
ينظر إلى التطور
بوصفه وحدة
الأضداد إزدواج
ما هو واحد
إلى ضدين ينفي
أحدهما
الآخر
وعلاقات بين
الضدين . إن
المفهوم
الثاني عن
التطور كما
وصفه لينين
مفهوم» طافح
بالنشاط و
الحياة« و»فقط
المفهوم
الثاني
يعطينا مفتاح
الحركة الذاتية
، لكل ما هو
موجود، فقط
المفهوم
الثاني
يعطينا مفتاح
"القفزات" و الإنقطاع
في الإستمرار
و "و تحول
الشيء إلى ضده
" و تدمير ما
هو قديم وولادة
الجديد «[16].
فهل إذن يمكن
تصور حركة
بدون مادة ؟
أبداً. » إن الحركة
غير ممكنة بدون
المادة [17]«
»فالحركة هي
شكل وجود
المادة [18]«. لذلك
نجد لينين
واضحاً و
حاسما في الأمر
عندما يصرح: »
إن مفهوم
المادة لا
يعبر عن شيء
سوى الواقع
الموضوعي
المعطى لنا في
الإحساس.
ولهذا يعني
فصل الحركة عن
المادة فصل التفكير
عن الواقع
الموضوعي... أي
الانتقال إلى
جانب
المثالية [19].«. و
هذا بالضبط ما
يعكسه التروتسكيون
و أذيالهم بكل
قوة.
إن الحركة
الشيوعية لا
تستثنى من هذا
القانون، بل إن
استيعابها
يمر عبر فهم و
استيعاب هذا
القانون، أي
باعتبارها
شكل وجود
الطبقة
العاملة،
سواء تحدثنا
عن الحركة
الشيوعية
داخل بلد معين
أو على النطاق
العالمي و هدا
ما علمتنا إياه
الماركسية و
أساسا الرفيق ماو تسي
تونغ
فتطور الفكر
الشيوعي،
تطور الحركة
الشيوعية لا
يمكن فصله عن
الواقع
الموضوعي
الموجود فيه و
المنبثق عنه،
لا يمكن فصله
عن المادة لأن
في ذلك انتقال
إلى المثالية
(حسب لينين ) و
الانتقال إلى
المثالية ليس
سوى الانتقال
إلى الرجعية
.
إن هذه
التحديدات
النظرية
أساسية لفهم و
استيعاب
الأهمية
التاريخية لكمونة
باريس و
للثورة
الروسية و
الثورة
الصينية. فتطور
صراع الطبقة
العاملة
العالمية ضد
نقيضها هو
مفتاح فهم و إستيعاب
تطور الحركة
الشيوعية
العالمية، أو
المغربية على
حد سواء.
لقد سبق و
أشرنا إلى بعض
المقدمات
المادية التي
أسست لظهور
الماركسية
سواء تلك
المرتبطة بالتناقضات
الطبقية في
مستواها الإقتصادي
أو
انعكاساتها
على المستوى
السياسي و
الأيديولوجي.
غير أن
التطورات
التي يشهدها
النظام الرأسمالي
و كذا تطور
الصراع
الطبقي
المنبثق عنه و
عليه سوف يفرز
تغيرات جمة و
سوف يشكل الأساس
المادي لظهور
الجديد.
ولنأخذ
مثلا بروز
الأرستقراطية
العمالية، و
هو على كل حال
بروز موضوعي
أي خارج عن
وعي الناس.باعتباره
يشكل إحدى
الخصائص
الجديدة التي
سوف تميز الطبقة
العاملة و هي
على تخوم
القرن
العشرين باعتباره
النتيجة
الموضوعية
لهجوم
الرأسمال المالي
على العمل المأجور.
فتطور
الرأسمال و
شدة مركزته قد
"نجح" في خلق
فئة جديدة
داخل الطبقة
العاملة هي
ذاتها
الأرستقراطية
العمالية. وقد
لاحظ ماركس إنجلس
بشكل خلاق هذه
الظاهرة، و
بروز
الأرستقراطية
العمالية لم
يؤدي إلى بروز
الانتهازية
كخط داخل
الحركة
الشيوعية و
فقط بل إنه
شكل أيضا
الأساس
المادي لتطور
الماركسية
ذاتها، بمعنى
أن هذا التغير
الموضوعي،
هذا الجديد الذي
ولد من أحشاء
القديم أفرز
معه ضرورة التعبير
عنه نظريا و
إن كان إنجلس
و ماركس قد
لاحظا ذلك
بعمق فإن
الموت لم يسمح
لهما بأن
يدرسا أبعاد
هذه الظاهرة
بمجملها فكانت
الصدفة هذه
المرة،
باعتبارها
شرط تحقق
الضرورة، إسمها
لينين. و
لماذا لينين
؟، ماذا يمثل
هذا الإنسان
هل لأنه
الأكثر
عبقرية في
زمنه؟ فهذا لا
جدال فيه لكن
ذلك لا يحل المسألة
. إن حل
المسألة يجد
تفسيره في كون
لينين يمثل قائد
الطليعة
الواعية للبروليــتاريا
العالمية
كلها آنذاك.
و ظهرت الإمبريالية
، ومع كل
جديد كانت
تتوَلّد
دائمًا
الحاجة إلى تطور
الماركسية و
كانت دائما
تتطور
الماركسية
لكن ليس بخط
مس