
معاهدة بورتسموث
ارحم من معاهدة
بوش ـ المالكي!
جمال
محمد تقي
من
وراء
الكواليس كان
نوري السعيد
والسفير البريطاني
في بغداد،
يجتهدون
لاعادة النظر
بمعاهدة 1930
بهدف تأصيل
النفوذ
البريطاني في
العراق الذي
كان يتعرض
لحالة جزر
وشيخوخة، ورفض
شعبي متصاعد
في كل الارجاء
التي لا تغيب
عنها الشمس،
فكان تلاحق
اعمال صيانة
وجوده باعادة
تاهيل
الاتفاقات
القديمة، وفق
منطلقات
جديدة تحتوي
مفردات واولويات
الحرب
الباردة
لمحاصرة
القطب
السوفياتي
وخاصة في
مناطق الشرق
الاوسط ذات
الاهمية الاستثنائية
لمصالح
الامبريالية
العالمية بنسختها
البريطانية
المدبرة
والامريكية
المقبلة.
لقد
كان لموجة
التيار
التحرري
الجارف والذي ساد
المنطقة
والعالم بعد
نهاية الحرب
العالمية
الثانية
وقيام
المعسكر
الاشتراكي
دوره الحاسم
في اعادة
صياغة منطق
الوصاية على
البلدان
التابعة وبما
ينسجم مع
طبيعة الصراع
العالمي الجاري
وقتها، حيث
كانت مضاجع
الامبريالية
العجوز
ومصالحها
الحيوية
مهددة والى
ابعد الحدود
وكانت
هواجسها تلك
في محلها،
فبعد اقل من
ثلاث سنوات
على قيام حلف
بغداد اخذت
المخابرات البريطانية
والامريكية
على حين غرة
عندما اطاحت
ثورة 14 تموز 1958
بنظام
التبعية
والوصاية في
العراق !
الاستعمار
البريطاني
حاول من خلال
استجابته
لبعض
التعديلات
غير الجوهرية
مراعاة مزاج الاهالي
فخفف من سطوع
لمساته
الواضحة في
السياسة
العراقية،
وبحنكة
المجرب، اخذ
يضحي ببعض
المظاهر
الشكلية
لحساب تكريس
جوهر سياساته
الاستعمارية
التي يريدها
سائدة دون منغصات،
ومن الواضح ان
خبراء وزارة
الخارجية البريطانية
وقتها قد
خبروا ان جبر
الخواطر في
ديباجة
النصوص ينفع
ولا يضر !
ستون
عاما تفصل
معاهدة 1948 ـ
معاهدة
بورتسموث ـ التي
مثلها وحسب
الظهور صالح
جبر رئيس
وزراء العراق
وقتها وبيفن
وزير خارجية
بريطانيا، عن
معاهدة الصداقة
والتعاون
الامريكية
العراقية التي
يصر بوش حاليا
على تمريرها
بالتعاون مع
حكومة
المنطقة
الخضراء وفي
الموعد
المحدد لها ـ 31
تموز من هذا
العام ـ انها
ستة عقود من
اسفار النضال
التحرري
الوطني التي
دشنتها وثبة
كانون 1948
لتتوالى
بعدها الهبات
والانتفاضات
والثورات ـ
انتفاضة 52 و56
والتي توجت
بثورة 1958 التي كنست
كل قيود
المعاهدات
الاستعمارية
والتي اسقطت
حلف بغداد
وطهرت ارض
العراق من
القواعد
العسكرية
البريطانية،
وخلصت البلاد
من نظام
التبعية
النقدية
الاسترلينية
وقيدت حركة
شركات النفط
الاحتكارية
باصدارها
قانون رقم 80
الذي يحجر على
امتيازاتها
الاستثمارية
في 99 % من الارض
العراقية، ثم
واصل العراق
طريقه بعد ان
تعثرت تجربته
الاولى
واستأنف
اسفاره بعد 17
تموز 1968 حيث
تجذر خيار
البناء
والاستقلال الاقتصادي
الذي يعزز
الاستقلال
السياسي الناجز
فكانت قرارات
التأميم
العظيمة وكان
العزم نحو
افاق جديدة
خلاقة تجعل من
النفط سلاحا
حقيقيا في
المعركة
الدائرة، كان
النفط في كل
سفر من هذه
الاسفار
وسيلة فعالة
لتعمير
وتثوير الوضع
الاقتصادي
والاجتماعي
والثقافي
بتنمية
مستدامة وكان
في ذات الوقت
غاية للقوى
الاستعمارية
والامبريالية
القديمة والجديدة
فشركات النفط
الاحتكارية
واذرع دولها
العسكرية
والمخابراتية
كانت
بالمرصاد للعراق
ونهجه
التحرري
وخاصة بعد
قيام منظمة اوبك
في بغداد عام
1961، وبما ان
الخليج هو
بحيرة النفط
الاوفر في
العالم
والعراق هو
كنزها المعمر
فقد سلطت عليه
كل السموم
والفتن
ليتقاتل وليصبح
لقمة سائغة،
فكانت حرب
الخليج
الاولى والثانية،
لتأتي
الثالثة
فتحصد ما اريد
من الاولى
والثانية
فكان الغزو
والاحتلال
الامريكي
البريطاني
للعراق وكأن
التاريخ يعيد
نفسه والى
الوراء وعلى
شكل مأساة
حقيقية حيث وبعد
ستين عاما من
الاطاحة
بمعاهدة
بورتسموث 1948 كنتيجة
من نتائج وثبة
كانون تفرض
على العراق اليوم
معاهدة جائرة
تؤبد
الاحتلال
الامريكي للعراق
وتجعله محضية
امريكية ليس
امنيا وعسكريا
فقط وانما
سياسيا
واقتصاديا
وفكريا !
معاهدة
بورتسموث
منحت
المستعمر
البريطاني حق
ابقاء
قاعدتين
عسكريتين في
العراق فقط ـ
الشعيبة والحبانية
ـ ومنحته في
حالة الحرب كل
التسهيلات
والمعونة
المكفولة ـ
المرور
واستخدام الاجواء
العراقية
والانتفاع من
معسكرات وتجهيزات
الدولة
العراقية
المدنية
والعسكرية ـ
وفي جوانب
التدريب
التزم
البريطانيون
بتزويد الجيش
العراقي
بالمعدات
الحربية
الحديثة
وتعهدوا بتدريب
العراقيين
عليها، وقد
تضمنت
المعاهدة
تشكيل مجلس
دفاع مشترك
دائم وباعداد
متساوية من
الحكومتين
لغرض التنسيق
والاشراف !
لم
تمنح
المعاهدة اي
حق
للبريطانيين
في مقاتلة اي
عراقي او
اعتقاله
ومهما كان
السبب ! لم
تمنح
المعاهدة حق
السيادة
للبريطانيين
على الاجواء
او الحدود او
الموانيء ! لم
تفرض
المعاهدة على
الحكومة
العراقية دفع
نفقات القوات
البريطانية
في العراق !
رغم
ذلك
فالمعاهدة
مخلة
بالسيادة
الوطنية وهي
تجعل من
العراق تابع
اجباري
للسياسة البريطانية
في المنطقة
لذلك ثار
الشعب عليها
وعلى الحكومة
التي وقعتها
فجمد العمل
بها وسقطت
حكومة صالح
جبر!
اما
معاهدة بوش
المالكي فهي
ومن خلال ما
نشر من
مسوداتها
الاساسية
التي يجري
تداولها حاليا
لاجراء بعض
التحسينات في
صياغاتها، قد
منحت
الامريكان حق
الاقامة
الدائمة
وبشروط تلائم
مصالحهم
داخليا
وخارجيا،
واعطتهم حق مكتسب
في الاشراف
على عمل
وزارتي
الدفاع
والداخلية،
ثم جعلت العراق
يتحمل تكاليف
القوات
الامريكية
المقيمة في
العراق،
ومنحت الجيش
الامريكي
السيادة
المطلقة على
الاجواء
العراقية،
واعطت للامريكان
سلطة اعتقال
او مقاتلة اي
عراقي تعتقده
معاديا لها
دون مراجعة
الحكومة
العراقية،
واعفت القوات
الامريكية
ومنتسبي
الشركات
الامنية
الخاصة من اي
مسائلة
قانونية،
وتحتوي المعاهدة
على حق اقامة 15
قاعدة كبيرة
وما يعادلها
من مراكز
السيطرة
والمراقبة،
وقد تضمنت المعاهدة
حق طبيعي
للقوات
الامريكية في
اتخاذ الاجراءات
الاستباقية
ضد الاعداء
الداخليين
والخارجيين.
بعد
هذا كله لا
اعتقد ان هناك
من لا يتفق
معي بان
معاهدة
بورتسموث
كانت ارحم رغم
انها ايضا معاهدة
استعمارية
جائرة !