هل اللامساوات معادلة مبررة لغموضها
المراءة تتلقى حصتها الكبرى من شروع نظام اللامساوات في احشاء المجتمع .
سليم بولص صليوا
babilonmlr@yahoo.se
babilon@iraqmlr.org
الانظمة البرجوازية المتعاقبة عمدت على الخروج عن حركة التاريخ واركاع الانسان قسرا لنظام اللامساوات واللاعدالة مستندة على معايير الانتضار السلبي لتحطيم كل ما هو جميـل في ضوء هذا الاداء السلبي سلكت الممرات الضيقة نحو التميز والفرقاق واللامساوات كأسس قسرية ثابتة وشرائع تضرب طوقها الحديدي على ابناء المجتمع العراقي المنكوب بثنايا التقاليد الشبه الاقطاعية القديمة .
اذا اصرنا على التحقيق في موازين المساوات بين الرجل والمراءة وبين طبقـات الشعب وبين العنصر الاسود والابيض ، وبين الحاكم والمحكوم وبين الناس على اساس العرق واللغة وبين الاقطاعي والمزارع وبين رجل الثري والانسان الفقير وبين الموظف ذات المستوى الادنى عن الموظف الذي يعمل في موقع وظيفي ارفع . وبين المراءة العاملة والرجل العامل ، وبين الطالبة والطالب ، وبين ابناء وادي الرافدين الاخيـــار وبين رجال القبائل والعمامات ، لايحدث ذلك التغير طبيعي ومن تلقاء ذاته ، ولايتحقق اي تغير جوهري في مثل هذه المعـادلات البائسة دون الاعتماد على خوض غمار الثورة الثقافية التي تعبـد الطريق نحو خوض الثـورة الطبقية والاجتماعية لاخراج المجتمع العراقي من قبضة احكام التميز ونظرية الجنس الافضل وريث الشرائع القديمة والبالية التي حكمت مجتمعاتنا لقرون طوال بنظام التميز واللامساوات دون ان يطرىء عليهـا اي تغير نسبي . اين اصبح موقع هـذا النظام الذي يحكم العراق بمنطق دكتاتوري قاهر منافيا لقانون المساوات ، اذا التميز والفرقاق واللامساوات تتحكـم في حياة المجتمع وهما بمثـــابة الخيــار المطلق لهذا النظام في الحكم على المجتمع انطلاقا من معايير العصور القديمة ينبغي معالجته بالثورة .
في سياق تشريع معادلة اللامساوات التي هي عديمة الجدوى التي تفتقر الانظمة المتعاقبة لادراك واستيعاب مكانة الانسان كاثمن راسمال اوتقيم شخصية الانسان وفق هذا ، ان عدم انتباه الطغات الى مكانة الانسان وقيمته او ما يستحق من التثمين لدوره . لو كان الانسان ذكرا او انثى يعني خروجهم عن الانسانية . حيث يعتبر الانسان القوة الاساسية لدفع عجلة المجتمع والتاريخ قدما رغم الاحباط والضغوطات والصعوبات التي يواجههـــا في طريق التطور جراء تسلط الظلاميين . من دون هذه القوى الاجتماعية القاعدة ( الدنيا ) لايحصل نظام التنابل نظام القرون الوسطى على ابسط الحاجيات اليومية . كم عظيمة عبارة كارل ماركس ( الانسان هو اثمن راسمال ) .
بهـذا تسىء التقديرات لدى من تتدني عندهم النسبة المئوية في الادراك لحقيقة المساوات وللمثـل العليا للعدالة الاجتماعية التي تتحقق بنظام خالي من الطبقات . عمدوا حثالات العصر على تغذية مسار اللامساوات وادامة سياسة التميز والفرقاق وابقائها كادات قهر حتى لايسود المجتمع العدالة . شق النظام الرجعي الطريق نحو فرض الخناق على الموازين من شانها خنق انفاس المساوات والخروج على قانون المساوات الطبيعية بين الانثى والذكر وبين افراد المجتمع التي لايستوجب ايذاء الحقيقة وتحقيرها بتحقير قيمة الانسان والانسانية بالتميز والفرقاق ، وهم على شاكلة تلك الحافلة التي تخرج في سيرها عن السكة الصحيحة ، وبالتالي خروجها عن الطريق الصحيح وتتجه بعكس الاتجاه هنا لايمكن التنبىء بمخاطر التي ستواجهها الجماهير .
لسوء فهم اليسار التحريفي قبل اليمين ان المساوات منهج ينبع من شرائع الانظمة القديمة والانفتاح على قانون المساوات يتم بفضل الانظمة التعسفية . هذه الانظمة التي تضع قسرا التقاليــد القبلية والتشريع الديني فوق العلم والتطور ، ومن يخرج على ظاهرة هذه التقاليد يقف له نظام العصور الوسطى بالمرصاد .
في اي زمان ومكان يمكننا ان نلمس ان المساوات بلغت ذروتهـا . هل بسوء الفهـم ان المساوات تتحقق بفضل جهد الانظمة الطاغوثية القديمة ، اذا اجرت بعض الاصلاحات الطفيفة التي لاجدوى منها ولاتعكس التطور باي شكل من الاشكال ، بل تخدم حفنة افرادها المتسلطين واسيادهم . لاتعالج باصلاحاتهــــا الرجعية التناقضات الاجتمـاعية التي هي وليـدة نزعة اللامساوات والتميز الطبقي والجنسي وبتقليــم اظافر من يكافــح من اجـل الحرية والعدالة الاجتماعية والمساوات ، ويضرب بيد من الحديد من يتنازع معهم على ما يرتكبون من حماقات وجرائم بحق النساء العراقيات ، لاسيما في السليمانية واربيل ودهوك والبصرة وبقية المدن العراقية .
ان ما لهم في طرح رؤيتهم في تفسير معادلة المساوات باللامساوات واللاعدالة ، ولنا كل الحق ايضا ان نقارع اللامساوات واللاعدالة . او الحق هو معهم وليس معنا هذا مرفوض جماهيريا ، وهو مؤشرا لامتلاكهم قوة احتكـــار لهذا الحق من الكلمة وانتهائا بالقرار ، يزكون ممارساتهم في حـق الخروج على معـادلة المساوات في مثـل هـذا الاداء التعسفي وحدهـم يتمتعون باحتكار الحقيقة وتحريفها كما تتطلب منافع افرادهم . ومنحوا انفسهم الحق والحرية في اصدار قرارات تعسفية ضد الطبقة البروليتارية في حقها لتقرير مصيرها .
ما يكتنفه الغموض تعتمد السلطة على ترسيخ المعادلات المزدوجة انطلاقا من اطار الذاتية الفوقية وعلى اساس الافضلية لرجال النظام العسكرتاريين وتيارات البرجوازية الصغيرة ذات الاوجه المتعـددة المنحازة لهم ، يبحثون احكام ذاتية فوقية مع لجم حقوق الاخرين في نطاق رؤيتهم التحليلية الكاتمة لصوت الحقيقة وللكثير من القضايا الاستراتيجية الحساسة وتفسيرها بصورة مغلوطة ، ومن منطق القوة ، بهذا يتعايشون المنظور الاحادي الجانب ، وبغباء يتراكضون وراء انتخاب الاطماع الفردية ، يضربون حول تياراتهم التسلطية طوق العزلة عن المجتمع الذي يرى عن قرب افعالهم وممارساتهم ويحس بعدوانيتهم المغطات بمسميات ذاق العراقي مرارتها ، والتجربة مكررة ، اصبحت تلك التيارات بمثابة قاعدة الاستعراض لنظام اللامساوات والتميز والفرقاق واللاعدالة ، واستعادة دون رجعة مجددا عجلة التاريخ العراقي الى عصر النزعة القبلية وطقوس العبودية .
ان الحق كان معهم لكونهم يمتلكون القوة القمعية الدفاعية والهجومية ، رغم امتلاكهم لحجم القوة الظلامية ، وبالتالي بعد تجربة مريرة تفهم المجتمع العراقي ان هذا حكم متورط بسلوكية اللاعدالة ويقفز فوق العقلانية ومنطق الحلول الصحيحة
النظام الفاسد غير جدير في ايجاد الحلول العقلانية والمنطقية والتخلص من ممارسة اللاعدالة وازاحة حكم اللامساوت والتميز والفرقاق لتحرير الانسان من مثل هذه الازمات الى النهاية . لقد اصبح الانسان يواجه هذه الموجة العاتية التي تستند على على قوانين الميدانية ( شريعة الغاب ) التي جعلت منه اداة التعصب وتعميق العدوانية في كيانه حتى لايخرج عن حكم ارادت النظام الشبه الاقطاعي المتشبع بالمفاهيم الشوفينية ذات التقاليد الموروثة من العصور الوسطي .
للنزعة الفكرية والنفسية البربرية لانظمة العصور الوسطى وما قبل ذلك التي قد ولى عهدها . فالجماهير منتبهة وهي تعرض يوميا على التشريع البربري القوانين الميدانية واستكبار رجال السلطة وهم يعتمدون النزعة الوبيلة الفوقية السلطوية تصغيرا لحجم الجماهير ولجم دورها وقوتها ، فالجماهير لاتستقبل برحابة الصدر انظمة التهلكة والدمار الشامل للتركيبة الاجتماعية وكيان الانسانية وللحياة وتحطيم كيان المراءة النصف الاخر من المجتمع بهذا البروليتارية لاتستسلم لهذه العدوانية وهذا المنطق البربري ، بل يقررون الرؤية الواقعية الثورية تساعد على ازاحته وبسعي حثيث للتخلص منه . لقد تم بفعل احكام اللامساوات ارساء اقدام البعض وابعاد دور البعض يعني هذا دحضا منسقا لنهضة الثورة الثقافية ، وارساء لثقافة التعصب والشواذ ، ومنح الثقة والاهتمام بالثقافة والتوجه الليبرالي ، تطوع اليسار التحريفي ضد نهضة الثورة الثقافية البروليتارية لايثني الشغيلة عن عزمها بل يتطلب منا جميعا صرف جهود مكثفة حتى نستيقض ونضع النظرية الماركسية اللينينية الماوية في الصدارة في نشاطنا الثقافي والتنظيمي ، نحن لسنا يساريين بل ماركسيين لينينيين ماويين .
البروليتارية لاتثنى عن عزمها كل ما يتطلب منا هي اليقضة والقفز عن الحالة اللا ابالية التي نحن بها ومنذ الغد القريب ، المشاحنات والتناقضات الاجتماعية الشديدة الحساسية قد يؤدى الى مرحلة الانتقال نحو التصعيد الثوري الحل المطروح على طريق النجاة من قبضة سفاحي العصر .