ينهال  علينا  اليسار  بنكهة  يمينية

شافير الليبرالي  وليد  افرازات  العقد  الاجتماعية  لارث  اليسار  التحريفي   

                                                                                                                             

ليس  غريب على  المجتمعات  البشرية  التعاطف  القائم  بين حكام  رجعيين  في  تبادل الزيارات  وتبادل العناق

والكلمات  المعسولة  والاتفاقيات  الرجعية  التي  تناولتها  دول  المنظومة  السائرة  في  ركاب  السوفيت  ابان

عهد  خروتشوف  ومن  تلى  بعده ، ثم  ظهر شافيز  اليساري  الليبرالي  التقليدي  ليعلن  اصابته  بذلك  الوباء

الخروتشوفي  ، هذه  الممارسات  تشير على  فحوى  غياب  المنهج  الماركسي  اللينيني  في  التطبيق  الثوري

على  ارض الواقع  قد  يؤدي  بدوره  الى  حالة  الفشل  الذريع والاحباط  في  شتى  مجالات  الحيات  الزاخرة 

بالحركة ، وكان  بالضروة  الوقوف  عنـد  اهتزازات  نظرية  شافيز الموروثة  التي  لاتؤدي  بالضرورة  نحو 

طريق  الاشتركية  او تحقيقها  ، ولهـذا  لم  يكن  شافيز  محرجا  او اصابه  الخجل  حينما  عانق  في الامس 

الدكتاتور الفاشي  صدام  حسين  ، كما  يعانق  اليوم  سفاح  ايران  المجرم  احمد  نجادي  وبأمكان  شافيز ان 

يتجه  نحو اي دولة  رجعية ،  او يعانق أي  دكتاتور فاشي  في العالــم ... ويوطد  صلاته  بالمتسلطين على

رقاب  الشعوب  وليس  مع  مشاعر والام  الطبقات  المقهورة  والمسحوقة  في  تلك  البلدان  ،  امتهن  شافيز

مبداء  اليسار الليبرالي  على  غرار  المبداء  التحريفي  الذي  ورثه  من  التحريفيين  الخروتشوفيين  .

 

التحليل  الطبقي  لنظام  شافيز

 ان هذا  اليسار  ذات  الجمود  الفكري  الذي  تتبناه  الاسرة  اليسارية  الليبرالية  في امريكا  اللاتينية  والعالـم 

 الذي هو وليد  لافرزات  الليبرالية  والحركة  التحربفية  العالمية ، لم  يكتسب درجة  علمية  عالية  في استخدام 

الأسلحة  الفكرية  المانحة  لفرص التغير والتطور ، لم ينطلق من افق  التحويل  الجدلي المباشر من  نظام القطاع 

الخاص  تحويلا  جذريا  وثوريا  لاغبار  عليه  للخروج  من  محنة  يسار التعرجات  والاهداف  المعوقة  للنظـام 

الاجتماعي الطبقي  والانتقــال  الثوري  والممكن  الى  نظام  خالي  من  الطبقتات ، نظام  يستقبل  ميلاد  جنين

الاشتراكية العلمية  دون عائق  اجتماعي ، وليس الفوضوية المقنعة باليسار ومن المنظومة الاجتماعية  الطوباوية 

لكون هذا  اليسار  في  مده  المرحلي غرس  جذوره  في  اعماق  التربة  الليبرالية  ،  يسار ضرير لايبصر نقطة 

الهدف  للعبور ، بغية الانتقال الى  الجانب  الذي  يختلف  باختـلافه  الفكري  والايديولوجي  حتي  يعي  او يرقى

الى  مستوى  تحديد  مسار  المرحلة  التكتيكية  والاستراتيجية  القابلة  للاشتراكية  العلمية  والبنـاء  الاشتراكي

هذا  لايحصل  لنظام  شافيز واي  نظام  اخر شبيه  له  في العالم  و المنطلق  من  بع بع  اليسار  الليبرالي  دون 

الولوج  في  حركة الثورة  البروليتارية  وقيادتها على  نحو  مباشر الى النظام  الاشتراكي و الشيوعي ، ان فارق

التغير  كبير جدا  في  قيادة  الجماهير البروليتارية  ضد النظام  الراسمالي ، والسعي لقبر  الراسمالية هنالك  فرق

ساسع  بين  الحزب  الشيوعي  الماوي  في النيبال  وبيرو الهادفين  الى  تحقيق  مجتمع  شيوعي ، وبين  اليسار 

الذي  يتميز  بالمبدأ  الليبرالي في فنزويلا لايخرج عن  حلقات  نظام التعاون  الطبقي ولايقلق  الراسمالية  العالمية 

 

لم  يحرك  شافيز  وكتلته  اليسارية  المزعومة  في  فنزويلا  ومثيلتها  في  بوليفيا  المختبئة  بالبرلمانات  الرجعية

حتى  تكون على استعداد  لمطالبة  النظام  الفاشي الحاكم  في  بيرو على  اطلاق  سبيل  الزعيم  الشيوعي  الاممي 

البيروي البارز الرفيق  كونزالو  الذي  يرزح  في  السجون  منذ  ايلول  عام  1992 ،  ويقع  اسير  سجن  احدى 

جزر بيرو المعزولة  والنائية عن  بيرو والعالم  ، ولا  حتى  رفيقه  التحريفي  كاسترو الصديق  الحميــم  لسفاح 

العراق  صدام  حسين  بادر يوما  الى مفاتحة  حكومة  بيرو  الفاشية  وطالب  باطلاق  سبيل  الرفيق  كونزالو  لم 

يفعل  ذلك  ولماذا   ياترى  لم  يفعل  ذلك  نترك  الجواب  لمحبي  كاسترو  وشافيز  ؟؟؟ .

 

يسار  لأتمت  له  صلة  بالماركسية
المكونات  البيئية والطبقية لهذا اليسار المتوطن  في  بيئة المجتمعات  الليبرالية المزدوجة ،  لن  يكن  هذا الظهور

عن  غفلة  بمثل هذه  الظروف الاستثنائية ، فظهر على  شكل اليسار تحت عناء  تنبأته الليبرالية التي  تعاني  من 

قصر النظر في  فهم  جوهر  ألازمة  القائمة  بين  الراسمالية  والبروليتارية  ،  لم  يحرز  هذا  اليسار  أي  تقدم

في  وضع  النقـاط  على  الحروف  في  ساحة  الصراع  الطبقي  وبقى  محصورا  لفترة  طويلة  منحازا  لنظرية

التعاون الطبقي ،  فحشر دوره  في  خانة الحلول الوسطي لم  يتحيز  بصورة  مطلقة  للبروليتاريا  كحليف   طبقي

بل  بين  انه  حليف  بالشكل  دون مضمون ، حليف  لايميز  بين  " ايدولوجية  العدو  الطبقي "  " والايديولوجيـة 

البروليتارية  " ، فبأي  منطق  ايديولوجي  يحرز النصر  على  الايديولوجية  الراسمالية  !!! ان كان ذلك على اطار

ذاتي او موضوعي ، لكنه احرز  بعض التقدم  بعملية الانتخابات  واختبار تنباتهْ التي لاضرورة  موضوعية وطبقية 

لها  حتى  تحضى  بتأييد  الجماهير البروليتارية  ، وبسبب  افتقار زعامات  تلك  الحكومات  اليسارية  للايدولوجية 

البروليتارية  يصعب عليها  الولوج  الى  الفكر الشيوعي العلمي او وضعه  في  يمين  الثقة  والاهتمام ، او التوجه

نحو  البناء  الذاتي  بالاعتماد  على  اسس  ماركسية   لرفع  من  استعداداتها  لخوض  الثورة   ،  بعد  رفع  من 

قدرتها  بالاستعداد  لتحسين  اختياراتها  لبناء  مجتمع  افضل ، وليس  بالبوق  الليبرالي وهول  النظريات الليبرالية

البرجوازية  حتي  تفيق  الراسمالية  قبل  غيرها وتأخذ  الحيطة  والحذر وثم  تزحف  نحو  طريق  النجاة ،  وكان

بالضرورة  الاعتماد المنظم  على العصبين  الاساسيين الاول  عصب  الثورة  الثقافية البروليتارية وعصب  التنظيم 

الشيوعي الثوري  لقيادة  وتوجيه  البروليتاريا  على  وجه  مباشر ،  لكن  اليسار  الليبرالي  بحد  ذاته لم  تتكامل 

استعداداته  على هذا  النحو  ولايرى  منذ   نشأته  ضرورة الى التنظيم  الشيوعي  الرافض  لليبرالية  البرجوازية.

لهذا  لاينفك  بسياقه  في  الخروج  من  مأزق  الليبرالية  ، هنـا  يمكننا  ان  نستخرج  النتيجة  بالحكم  الصحيح

على هذا  النمط  التقليدي  لهــذا  اليسار الذي  لم  ينفصل  حبله  السري عن  المشيمة الوراثية  كوريث  طبيعي 

للتحريفية  التي  تسنده  على  يقضته التكاتفية  معهـا .  وبددت  احلامه  في رؤية  المستقبل  حتى  يصعب  عليه

توضيح  الرؤية  الصحيحة  بصحتها  التي  هي  عاملا  حاسما  للصراع  مع  الراسمالية  المحلية  والدولية  .  لم 

يترقى  هذا  اليسار الى  مستوى  حسم  الصراع  مع  العدو الطبقي  بالتنيسق  مع  البعد  الزمني ،  باللا  مقارعة 

والتصدي  للايديولوجية  البروليتارية  وقهرها  بالليبراليات ، ان  حصيلة  تلك  التفاوتات  والتكهنات  الليبرالية التي

وضعت  الامر في  محك  خطير  التي  لاتحمد  عقبـاها  مستقبلا  ،  بعد تكهنـاته  الليبرالية  وهو  ينبىء  بازمة 

حقيقية  طارئة  وخطيرة  جدا  ازمة  صب  اليسار في  مصب  اليمين ، فتراهن هذا اليسار على الانصهار  ببودقة 

اليمين  تحت  سقف  التعددية ومبرراتها  ، هو لاغيره  الذي  منح  دمج  قوى  اليسار الليبرالي  باليمين  المتطرف 

والمتعجرف  ، هنا  بلغت  طبختهـم  مرحلة  التكامل  في حماية  النظام  الطبقي الراسمالي  من  التأكل  والانقراض

وابعدوا عن  طريقه  خطر الثورات  البروليتارية  حتى  يتنفس  بحرية   ، لما  التنبأت  اليسارية  المزدوجة  كهذه 

لانقرضت  نظرة  البرجوازية  التي  تراهن على  التاريخ  وحكم  المجتمع  ومواصلة  مسيرتها  على اكتاف  وعرق 

جبين  البروليتاريا  واشلاء  ضحاياها  ، ان هذا  المتعنت  يصر على عدم  التراجع عن  هذا الانحـدار ذات  الصلة 

بغلق  التاريخ  بحكم  الطبقة  الراسمالية  .

 

شافيز  ومعول  يسار  الهدم  .

القراءة  الصحيحة  للتركيبة  الاجتماعية  للنظام  القائم  في  فنزويلا  تحت  سقف  نظام  شافير الذي  يتقوقع  بظل 

ازدواجية  النظام الاجتماعي  ذات  التركيب  الطبقي  البرجوازي ،  ووليد  المكونات  الليبرالية كحصيلة  من  نتـاج

التعددية  المستنسخة  للنظم  الطبقية  الراسمالية  الاكثر  انتشارا  في الشرق  والغرب ،  وعلى  الخارطة  العالميـة

الراهنة  ،  صعود  هذا  اليسار  الليبرالي  في  كل  من  فنزويلا  وبوليفيا  ولربما  ستلتحق  به  بعض  التيــارات 

اليسارية  الليبرالية  من اقطار اخرى  من  قارة  امريكا  اللاتينية عبر عملية  الانتخابات  الليبرالية  البرجوازية  التي

تضعها  الإمبريالية  الامريكية  والراسمالية  العالمية  ضمن  اعتبارات  الديمقراطية  ، هـذا  اليسار المخزي  لايقلق 

امريكا  والغرب  الراسمالي  لكونه  ليس  عامل  ثوري  حاسم  لحسم  الصراع  مع  النظم  الراسمالية  بالثــورة

البروليتارية  ولا  تحسب  له  ذلك  الحساب  لان  فنزويلا ،  لاتقود  قطار  الثورة  البروليتارية  في امريكا  اللاتينية 

كما  ليست  فنزويلا جذر تربيع  حركة  الثورة  البروليتاريا  العالمية  و عنصر  محرك  لحركة  الثورة  البروليتارية 

في  قارة  امريكا  اللاتينية  حتى  يمتد  هذا  الخطر الثوري  بوجه  السرعة  الى  العالم  الراسمالي ويصفي الحساب  

مع  الراسمالية  العالمية  وفي  طليعتها مع  يانكي الامبريالي ، لذا  يحسب  يانكي  حساب  لحشرات امريكا  اللاتينية 

ولايحسب  حساب  لشافيز ،  ولكنها  تحسب  الف  حساب  وحساب  للحرب  الشعبية البروليتارية  في  نيبال  وبيرو

وكولومبيا  والحركة  الماركسية  اللينينية  الماوية المتصاعدة  في  بقية  بلدان  القارة . 

 

ماهي الاهداف الاستراتيجية  الكفيلة  لصعود هذا  النمط  الجديد من اليسار الليبرالي في  بعض  بلدان  قارة  امريكا

الجنوبية  وما  هي  دوافع  تنامي  وتنشيط  دور  هذا  النمط  من  اليسار الطوباوي  ،  ان  هذا  النمط  من  اليسار  

الغير  المؤهل  لخوض  الثورة  البروليتارية  خير للراسمالية  من  اندلاع  الحركات الماركسية  اللينينية  الماوية  في 

اقطار امريكا  اللاتينية  والتي  لاتتهاون  مع  الراسمالية  وتعمل  على  ازاحتها  من  وجه التاريخ  والى غير  رجعة 

بالحروب  الشعبية  البروليتارية ، ان  وجود  مثل  هذا  اليسار  خير للراسمالية  العالمية  عن  عدم  وجوده  .

 

العوامل  الاستراتيجية  المنتجة  لليسار  الليبرالي  :

ـ ان احدى  اكثر العوامل  انشطارا  في العالم  هو عامل الديمقراطية  الليبرالية الذي  يتسم  بنظام  القطاع  الخاص

والشروع  باليسار المزدوج  ، تتطلب  الضرورة  الانية  والمرحلية حتى لاتمنى الراسمالية  بالهزائم  الساحقة وتحافظ 

على كينونتها  ونفوذها  التجاري ، بإيقاف  عجلة  الثورة  البروليتارية  في  بقع  مختلفة  من  العالم  بالاعتماد  على 

هذا  اليسار  .

 

ـ  ثانيا  حمل  الانظمة  الراسمالية  في  امريكا  اللاتينية  بالاعتماد  على  عملية  الانتخابات   لاختيار  التيـارات 

ذات الولاء  للنظام الطبقي الجائر  حتى  تدور  مع  حركة  الانتخابات  في فلك  العالم  الراسمالي ،  فتتيح  لتيارات

السلطة  في نشر  سموم  الفكر  الليبرالي  واحتكار  الديمقراطية  وتحديد  شكل  الحريات  التي  من  شأنها لاتمس 

مصالح  الراسمالية ، بهذه  الوسيلة  وتلك  تحصر الجماهير  وتحشرها  في  عملية الانتخابات ، وتقـود  مسارها 

بعيدا عن